السيد محمد تقي المدرسي

53

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

للابتهال إلى الله والدعاء باللعنة على الكاذب . وقد جعل أبناءه ونساءه ونفسه مورداً للابتهال ، مما دل على يقينه بالعلم ) . 2 / وقال الله تعالى : شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلآَئِكَةُ وَاوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِماً بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( آل عمران / 18 ) . المعيار التهجد : من صفات العالم بالله ظهور علمه على سلوكه ، ومنه قيامه بالليل وتهجده دليلًا على علمه بالأخرة . قال الله تعالى : أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ ءَانَآءَ اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَآئِماً يَحْذَرُ الاخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَايَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ اولُواْ الالْبَابِ ( الزمر / 9 ) . فقه الآيات 1 / ( الانعام / 117116 ) ؛ لا يجوز العمل بالظن والخرص في الشؤون الدينية ( فيما يؤديان إلى الضلال ) . وليس معيار الهدى كثرة التابعين ، وانما المعيار هو علم الله . ( وانما بالعلم يبلغ البشر سبيل الهدى الذي عند الله تعالى ) . ونستفيد من هذه البصيرة شرائع : الف / على المبشرين بالدين الا يسلكوا إلى الحق سبيل الباطل ؛ فلا يتمسكوا بالظنون أو الأوهام وهم يبلّغون رسالات الله تعالى ، بل يقيموا كل كلمة من كلماتهم بمقياس القرآن الحكيم حتى لا يتكلموا في العلم بغير العلم وفي الدين بغير الحق ، ولو ظنوا انهم بذلك سوف يقنعون الناس بالدين . باء / على الانسان ان يتجنب جدياً الاحكام القطعية بالهدى والضلال ، بل يبين المعيار القرآني ، ويكل الامر إلى علم الله . 2 / ( الاسراء / 47 ) ؛ على الانسان ان يراقب قلبه عندما يستمع إلى كلام الله تعالى ، حتى لا يقيّم الحق بمعيار الهوى ، فان الله تعالى بصير بما توسوس به نفس البشر وبما يقيّم به ما يستمعه